السيد محمد تقي المدرسي
12
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً « 1 » . وهكذا العديد من الآيات تنهى وبشدة بالغة عن التحاكم إلى الطاغوت وتأمر باجتنابه . ويقول ربُّنا سبحانه وهو ينهي مئات المرات عن الشرك ويعتبره ظلماً عظيماً لا يغفره الله تعالى أبداً ، يقول : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ « 2 » . فما هو الشرك ؟ أليس هو عبادة الأصنام ؟ أليس اتِّخاذ الأرباب من دون الله شركاً ، كما اتَّخذ اليهود والنصارى الأحبار والرهبان أرباباً ؟ وهكذا نجد أن الولاية الإلهية محور آيات الذكر وروح توحيد الله تعالى ، والسبيل إلى رضوانه ، والطريق إلى جنَّاته . فلماذا كل ذلك ؟ . إن شرح حكمة ذلك يقتضي كتباً مفصلةً . ولكننا نختصرها في كلمات نرجو أن يُسعفنا فيها تدبُّر القارئ الكريم ، وآفاق ثقافته الإسلامية . أولًا : أمام الإنسان سبيلان : سبيل الله الذي يهديه إلى الجنة والرضوان ، وسبيل الشيطان الذي يحمله إلى سواء الجحيم . ويتَّجه كل سبيل إلى جهة ، ولكل جهة إمام ، ولكل إمام صفات وأسماء ، ولكل أمة تابعة صبغةٌ وشرعةٌ ومنهاجٌ ! والصراع الأبدي الذي لا هُدنة فيه ولا مُداهنة ولا حلول وسط ،
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 60 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 65 .